ابن عربي
162
الفتوحات المكية ( ط . ج )
إصابة الجهة : إن المصيب من قال إصابة الجهة ، والمخطئ من قال إصابة العين . ( 198 ) فان إصابة الجهة في غير الغيم المتراكم ليلا أو نهارا في البراري ، لا يقع إلا بحكم الاتفاق - فأحرى إصابة العين - لا بحكم العلم . وما تعبدنا الله بالأرصاد ، ولا بالهندسة المنبئة على الأرصاد ، المستنبط منها أطوال البلاد وعروضها . فانا ، بكل وجه ، إذا أخذنا نفوسنا بها ، على غير يقين . - فتبين أن الفرض على المكلف ( هو ) الاجتهاد لا الإصابة . فلا إعادة على من صلى ولم يصب الجهة ، إذا تبين له ذلك بعد ما صلى . ( الحق هو عند اعتقاد كل معتقد بعد اجتهاده ) ( 199 ) كذلك الاعتبار في الباطن ، إذا وفي الناظر النظر حقه ، أصاب « العجز عن الإدراك » ( - غير المدرك ، اللامدرك ) ، فاعتقده . وما ثم إلا « العجز » ! فالحق عند اعتقاد كل معتقد بعد اجتهاده . يقول تعالى : * ( ومن يَدْعُ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَه ُ به ) * . - فافهم ! كما ( أن الحق ) هو « عند ظن عبده به » . إلا أن المراتب تتفاضل ، والله أوسع وأجل وأعظم ( من ) أن ينحصر في صفة تضبطه ،